“الدكتور، التحليل طلع فيه صديد عالي بعد عملية الإرجاع… كده المحاولة فشلت؟”هذا السؤال يتكرر كثيرًا بعد عملية إرجاع الأجنة في الحقن المجهري.
 وأغلب من تبحث عنه تكون في حالة قلق شديد، خصوصًا إذا كانت التجربة ليست الأولى.ظهور نسبة صديد كبيرة بعد عملية الإرجاع لا يعني تلقائيًا فشل المحاولة،
 لكن لا يمكن أيضًا تجاهله دون فهم السبب.في هذا المقال سنشرح بهدوء:

  • ما المقصود بارتفاع نسبة الصديد؟

  • هل هو طبيعي بعد الإرجاع؟

  • متى يكون الأمر بسيطًا؟

  • ومتى يحتاج تقييمًا دقيقًا؟

  • وهل يؤثر على انغراس الأجنة؟


أولًا: ما المقصود بـ "نسبة الصديد الكبيرة"؟

في التحاليل، كلمة “صديد” غالبًا تعني زيادة في كرات الدم البيضاء، سواء في:

  • تحليل البول

  • مسحة مهبلية

  • إفرازات عنق الرحم

  • أو أحيانًا تحليل إفرازات الرحم

الصديد ليس مرضًا في حد ذاته،
 بل هو مؤشر على وجود التهاب أو تفاعل مناعي في الجسم.وهنا يجب أن نسأل سؤالًا أدق:
 أين ظهر الصديد؟
 وفي أي تحليل؟
 وهل هناك أعراض مصاحبة؟

هل من الطبيعي ظهور التهابات بعد عملية الإرجاع؟

عملية إرجاع الأجنة إجراء بسيط يتم عبر قسطرة رفيعة تمر من عنق الرحم إلى داخل الرحم.
 هي ليست جراحة، ولا يتم فيها فتح أو شق.لذلك:

  • لا يُفترض أن تسبب التهابات شديدة.

  • لا تُعد سببًا مباشرًا لارتفاع كبير في نسبة الصديد.

لكن أحيانًا قد يحدث:

  • تهيج بسيط في عنق الرحم

  • إفرازات خفيفة

  • شعور بعدم ارتياح مؤقت

هذا طبيعي ومحدود.أما ارتفاع الصديد بدرجة كبيرة،
 فهنا نحتاج إلى تفسير مختلف.

ما أسباب ارتفاع نسبة الصديد بعد عملية الإرجاع؟

1️⃣ التهاب مهبلي أو عنق الرحم غير مكتشف مسبقًا

أحيانًا تكون هناك عدوى بسيطة قبل الإرجاع لم تُكتشف،
 وتظهر بشكل أوضح بعد الإجراء.هذه العدوى قد تكون:

  • بكتيرية

  • فطرية

  • أو اختلالًا في التوازن الطبيعي للبكتيريا المهبلية

في هذه الحالة، الصديد ليس بسبب الإرجاع نفسه،
 بل بسبب التهاب كان موجودًا بالفعل.

2️⃣ التهاب في المسالك البولية

بعض السيدات بعد نقل الأجنة يقللن الحركة أو يزداد القلق،
 وأحيانًا يقل شرب الماء.قد يظهر التهاب بولي خفيف،
 ويظهر في التحليل على هيئة صديد مرتفع.هنا المشكلة ليست في الرحم،
 بل في الجهاز البولي.

3️⃣ التهاب داخل الرحم (نادر لكنه مهم)

في حالات قليلة جدًا،
 قد يكون هناك التهاب بطانة الرحم (Endometritis).هذا النوع من الالتهاب قد:

  • لا يسبب ألمًا واضحًا

  • لا يسبب حرارة

  • لكنه يؤثر على بيئة الرحم

وهو أحد الأسباب التي قد تؤثر على انغراس الأجنة.لكن يجب التأكيد:
 هذا ليس شائعًا بعد الإرجاع،
 بل غالبًا يكون موجودًا قبل بدء البروتوكول.

4️⃣ تفاعل مناعي طبيعي لا يُعد عدوى

أحيانًا يرتفع عدد كرات الدم البيضاء بشكل بسيط كجزء من التفاعل الطبيعي للجسم،
 ولا يكون دليلًا على عدوى حقيقية.لذلك الرقم وحده لا يكفي.

هل ارتفاع الصديد بعد الإرجاع يؤثر على نجاح العملية؟

الإجابة الدقيقة:
 يتوقف على السبب.

  • إذا كان التهابًا مهبليًا بسيطًا → غالبًا لا يؤثر بشكل مباشر.

  • إذا كان التهابًا بوليًا خفيفًا → يمكن علاجه دون تأثير كبير.

  • إذا كان التهابًا داخل الرحم → هنا قد يؤثر على الانغراس.

الفرق لا يُحدد من رقم التحليل فقط،
 بل من التقييم الكامل للحالة.

متى نقلق فعلًا؟

ينبغي مراجعة الطبيب إذا ظهر مع ارتفاع الصديد:

  • ألم في أسفل البطن

  • إفرازات ذات رائحة غير طبيعية

  • حرقان شديد أثناء التبول

  • حرارة

  • نزيف غير معتاد

أما إذا كان التحليل فقط هو الذي أظهر ارتفاعًا بسيطًا دون أعراض،
 فلا داعي للذعر قبل الفحص.

مفهوم خاطئ شائع

بعض السيدات تعتقد أن أي صديد بعد الإرجاع يعني أن الجسم “رفض الجنين”.هذا غير صحيح علميًا.الانغراس عملية معقدة تعتمد على:

  • جودة الجنين

  • تقبل بطانة الرحم

  • التوازن الهرموني

  • عوامل مناعية دقيقة

وجود صديد في تحليل بول لا يعني رفضًا مناعيًا للجنين.

متى نحتاج فحوصات إضافية؟

في حالة:

  • تكرار فشل الإرجاع

  • وجود تاريخ التهابات مزمنة

  • ارتفاع صديد متكرر في التحاليل

  • شك في التهاب بطانة الرحم

قد يُطلب:

  • مزرعة إفرازات

  • مزرعة بول

  • أشعة سونار

  • أحيانًا منظار رحمي تشخيصي

ليس بهدف إجراء جديد،
 بل بهدف فهم السبب بدقة.

قبل أن نربط الفشل بالتحليل

أحيانًا تفشل المحاولة، ويكون هناك صديد في التحليل،
 فيتم ربط الاثنين تلقائيًا.لكن الحقيقة أن:

  • أكثر أسباب فشل الإرجاع ترتبط بجودة الجنين

  • أو بطانة الرحم

  • أو العمر

  • أو أسباب وراثية

وجود الصديد قد يكون مصادفة،
 وليس سببًا مباشرًا.التقييم هو ما يحدد العلاقة.

عندما لا يكون الرقم هو القصة كاملة

في منهج د. محمد المهدي، لا يُبنى القرار على تحليل واحد منفصل عن السياق.ارتفاع نسبة الصديد بعد عملية الإرجاع لا يعني تلقائيًا:

  • فشل المحاولة

  • أو ضرورة تأجيل كل شيء

  • أو بدء مضادات حيوية عشوائية

السؤال الأهم دائمًا:

  • هل هناك أعراض؟

  • هل مصدر الصديد معروف؟

  • هل يوجد دليل على التهاب داخل الرحم؟

  • هل هذا تكرار أم حالة عابرة؟

القرار هنا ليس سريعًا،
 ولا مبنيًا على الخوف،
 بل على قراءة الصورة كاملة.أحيانًا يكون العلاج بسيطًا.
 وأحيانًا يكون المطلوب فقط المتابعة الهادئة.

ما الحل إذا كانت نسبة الصديد مرتفعة؟

العلاج يعتمد على السبب:

  • التهاب بولي → مضاد حيوي مناسب بعد مزرعة.

  • التهاب مهبلي → علاج موضعي أو فموي.

  • اشتباه التهاب بطانة الرحم → تقييم دقيق قبل أي تدخل.

المهم:
 عدم تناول مضادات حيوية دون تشخيص واضح.
 وعدم تجاهل التحليل إذا تكرر.

هل يجب تأجيل محاولة جديدة بسبب الصديد؟

إذا كان هناك التهاب فعلي غير معالج،
 يفضل علاج السبب أولًا.لكن إذا كان ارتفاعًا بسيطًا عابرًا دون أعراض،
 فالقرار يختلف حسب الحالة.التعميم هنا خطأ.

الخلاصة

نسبة الصديد الكبيرة بعد عملية الإرجاع ليست حكمًا على نجاح أو فشل المحاولة.هي إشارة تحتاج تفسيرًا.أحيانًا تكون بسيطة.
 أحيانًا تحتاج علاجًا.
 ونادرًا ما تكون سببًا رئيسيًا في فشل الانغراس.الفرق بين القلق المبالغ فيه والاطمئنان غير المبرر
 هو التقييم المنهجي.

إذا كنتِ في مرحلة القلق الآن

لا تجعلي رقمًا في تحليل يحدد مصير المحاولة قبل فهمه.مناقشة النتيجة في سياق حالتك كاملة
 قد تغير طريقة النظر للأمر تمامًا.القرار الطبي لا يُبنى على رقم منفصل،
 بل على صورة متكاملة.

Comments
* The email will not be published on the website.