كثير من السيدات يسألن هذا السؤال قبل بدء رحلة الحقن المجهري:
 هل الأفضل أبدأ في الشتاء؟
 هل حرارة الصيف تقلل نسبة النجاح؟
 هل هناك موسم “أفضل” للحمل أو لانغراس الأجنة؟السؤال يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة يعكس قلقًا حقيقيًا:
 هل يمكن أن أختار توقيتًا يزيد فرص نجاح المحاولة؟في هذا المقال سنجيب بشكل علمي واضح:
 هل يفرق الحقن المجهري في الصيف أو الشتاء؟
 ومتى يكون التوقيت مهمًا فعلًا… ومتى لا يكون كذلك؟

أولًا: هل تؤثر حرارة الجو على نجاح الحقن المجهري؟

من الناحية الطبية، الحقن المجهري عملية تتم داخل بيئة معملية مُحكمة:

  • الأجنة تحفظ في حضانات بدرجات حرارة ثابتة

  • بيئة المعمل تخضع لمعايير تحكم دقيقة

  • نقل الأجنة يتم في ظروف طبية محسوبة

بمعنى واضح:
 درجة حرارة الجو الخارجية لا تؤثر مباشرة على الأجنة داخل المعمل.الدراسات العلمية لم تثبت وجود فرق واضح وثابت في نسب نجاح الحقن المجهري بين الصيف والشتاء عندما تكون الظروف المعملية مضبوطة.إذن من حيث التقنية والإجراء نفسه:
 لا يوجد موسم “أفضل” طبيًا بشكل مطلق.

لكن… هل هناك عوامل غير مباشرة قد تتأثر بالموسم؟

هنا تبدأ الصورة تصبح أكثر واقعية.رغم أن المعمل مضبوط، إلا أن جسم الإنسان يتأثر بعوامل خارجية مثل:

  • درجة الحرارة

  • الترطيب

  • مستوى التوتر

  • جودة النوم

  • التعرض للشمس وفيتامين د

  • انتشار العدوى الموسمية

هذه العوامل قد تؤثر بشكل غير مباشر على:

  • استجابة المبيض للمنشطات

  • جودة البويضات

  • توازن الهرمونات

  • الراحة النفسية أثناء البروتوكول العلاجي

لكن التأثير هنا فردي وليس عامًا.

الصيف: هل يضعف فرص النجاح؟

يُقال أحيانًا إن الحرارة العالية تؤثر سلبًا على الخصوبة.
 الحقيقة العلمية أكثر دقة:

  • الحرارة الشديدة قد تؤثر على الحيوانات المنوية عند الرجال إذا كان هناك تعرض مستمر ومباشر للحرارة (مثل الساونا أو العمل في بيئة ساخنة جدًا).

  • الجفاف وقلة شرب الماء قد تؤثر على الصحة العامة.

  • الإجهاد الحراري قد يرفع مستوى التوتر.

لكن في حالة المتابعة الطبية الجيدة:

  • شرب سوائل كافية

  • تجنب التعرض المباشر الطويل للشمس

  • الالتزام بالتعليمات الطبية

لا يوجد دليل قوي يقول إن الصيف يقلل نسب نجاح الحقن المجهري بشكل واضح.

الشتاء: هل يزيد فرص النجاح؟

بعض الدراسات أشارت إلى أن فيتامين د – الذي يرتبط بالتعرض للشمس – قد يؤثر على بطانة الرحم والاستجابة الهرمونية.لكن الشتاء في حد ذاته ليس سببًا في تحسن النتائج.بل قد يكون هناك:

  • انتشار نزلات البرد والعدوى

  • انخفاض النشاط البدني

  • تقلبات مزاجية موسمية

إذن لا يمكن اعتبار الشتاء “أفضل موسم” بشكل عام.

المفهوم الخاطئ الشائع

بعض السيدات يؤجلن المحاولة شهورًا انتظارًا لـ “الوقت المثالي”.لكن السؤال الأهم ليس:
 هل الجو صيف أم شتاء؟السؤال الأصح:

  • هل التحاليل جاهزة؟

  • هل بطانة الرحم مناسبة؟

  • هل استجابة المبيض جيدة؟

  • هل الحالة النفسية مستقرة؟

  • هل لا يوجد سبب عضوي غير مُشخّص؟

الموسم لا يعوض تقييم غير مكتمل.

متى قد يكون التوقيت مهمًا فعلًا؟

هناك حالات يصبح فيها توقيت البدء له اعتبار خاص، مثل:

  • وجود ضعف شديد في فيتامين د

  • وجود عدوى موسمية متكررة

  • حالة نفسية مرهقة جدًا

  • ظروف سفر أو إجهاد بدني

  • التزامات حياتية قد تعيق المتابعة الدقيقة

في هذه الحالات، القرار لا يكون مرتبطًا بالموسم،
 بل بظروف السيدة الصحية والنفسية.

ماذا عن نسب النجاح؟ هل تختلف فعلًا حسب الشهر؟

البيانات العالمية حول مراكز الإخصاب لا تظهر نمطًا ثابتًا واضحًا بأن نسب النجاح ترتفع في شهر معين وتنخفض في آخر.النجاح يعتمد أكثر على:

  • عمر السيدة

  • مخزون المبيض

  • جودة الأجنة

  • سبب تأخر الحمل

  • خبرة الفريق الطبي

  • دقة اختيار البروتوكول العلاجي

هذه عوامل أكبر بكثير من درجة حرارة الجو.

القلق الحقيقي خلف السؤال

عندما تسأل سيدة:
 “هل أبدأ الآن أم أستنى الشتاء؟”غالبًا ما يكون خلف السؤال أحد أمرين:

  1. خوف من تكرار فشل سابق

  2. رغبة في اختيار أفضل فرصة ممكنة

وهذا مفهوم جدًا.لكن الحقيقة الطبية تقول:
 التوقيت المناسب هو عندما تكون الحالة جاهزة طبيًا — وليس عندما يتغير الطقس.

قبل أن نربط النتيجة بالموسم

أحيانًا تفشل محاولة في الصيف، فتظن السيدة أن السبب هو الحرارة.
 أو تنجح محاولة في الشتاء، فتظن أن السبب هو البرودة.لكن النجاح أو الفشل غالبًا يكون مرتبطًا بأسباب أدق:

  • جودة الجنين

  • تقبل بطانة الرحم

  • اضطرابات مناعية غير مكتشفة

  • خلل هرموني بسيط

  • عامل وراثي

إرجاع الأمر إلى الموسم قد يريح نفسيًا…
 لكنه لا يكون تفسيرًا علميًا كافيًا.

التقييم الذي يسبق أي إجراء

في عيادة د. محمد المهدي، لا يُبنى قرار بدء الحقن المجهري على عامل خارجي مثل الموسم.السؤال لا يكون:
 هل نحن في الصيف أم الشتاء؟بل يكون:

  • هل تم فهم السبب الحقيقي لتأخر الحمل؟

  • هل هناك تحليل يحتاج إعادة؟

  • هل هناك خطوة يجب تصحيحها قبل الانتقال للحقن المجهري؟

  • هل الوقت مناسب للحالة نفسها؟

القرار هنا ليس قرار “توقيت مناخي”،
 بل قرار تشخيصي.والفارق بين الاثنين كبير.

إذن… أبدأ الآن أم أنتظر؟

إذا كانت:

  • التحاليل مكتملة

  • السبب واضح

  • لا يوجد مانع طبي

  • الحالة النفسية مستقرة

  • المتابعة ممكنة بانتظام

فلا يوجد سبب علمي قوي لتأجيل المحاولة بسبب الصيف أو الشتاء.أما إذا كان هناك عامل صحي يحتاج ضبطًا،
 فالأولوية تكون لتصحيح السبب… وليس انتظار تغير الجو.

الخلاصة

الحقن المجهري لا يرتبط بموسم معين بشكل حاسم.النجاح يعتمد على:

  • التشخيص الدقيق

  • اختيار التوقيت المناسب للحالة

  • ضبط العوامل الصحية

  • اتخاذ قرار غير متسرع

الطقس ليس هو المتحكم في النتيجة.
 المنهج هو ما يصنع الفارق.

متى تحتاجين استشارة قبل اتخاذ القرار؟

إذا كنتِ:

  • تفكرين في بدء الحقن المجهري

  • مررتِ بمحاولة فاشلة

  • محتارة بشأن التوقيت

  • أو تخشين تكرار نفس النتيجة

فالأفضل من تأجيل القرار هو مناقشة حالتك بناءً على تحاليلك أنتِ، وليس بناءً على الموسم.القرار الواعي يبدأ بفهم الحالة،
 وليس باختيار شهر من السنة.

Comments
* The email will not be published on the website.