تسأل كثير من السيدات قبل إرجاع المجمد:
“الدكتور قال هنحتاج حقنة تفجير… هل دي بتزوّد نسبة الحمل؟ ولا مجرد خطوة روتينية؟”
والأهم: “لو ما أخدتهاش… هل الإرجاع هيبوظ؟”الإجابة الهادئة: حقنة التفجير قد تكون مفيدة جدًا في بعض بروتوكولات إرجاع المجمد، لكنها ليست “مُحسّنًا مضمونًا” لفرص الحمل في كل الحالات. فائدتها الأساسية غالبًا ليست “زيادة النسبة” بقدر ما هي ضبط التوقيت وتقليل ارتباك يوم الإرجاع—وهذا فرق مهم.في هذا المقال سنوضح:

  • ما هي حقنة التفجير أصلًا (في سياق الإرجاع المجمد)
  • متى تكون مفيدة فعلًا؟
  • متى لا تضيف شيئًا؟
  • وهل لها مخاطر أو آثار جانبية؟
  • وكيف يُبنى القرار بشكل علمي غير متسرّع


أولًا: ما المقصود بـ “حقنة التفجير” في إرجاع المجمد؟

حقنة التفجير غالبًا تكون hCG (هرمون مشابه لإشارة التبويض الطبيعية). وظيفتها الأساسية في دورات الإباضة: تحفيز خروج البويضة (التبويض) خلال نحو 36–48 ساعة من الحقن.لكن في إرجاع الأجنة المجمدة (FET) لا نبحث عن “بويضة” بقدر ما نبحث عن شيء أهم:
توقيت نافذة الانغراس—اللحظة التي تكون فيها بطانة الرحم متزامنة تمامًا مع عمر الجنين المُذاب (Day 3 أو Blastocyst).

ثانيًا: هل كل بروتوكولات إرجاع المجمد تحتاج حقنة تفجير؟

لا. وهنا يحدث الخلط.هناك أكثر من طريقة للتحضير لإرجاع المجمد، وأشهرها:

1) الإرجاع في دورة طبيعية (Natural cycle FET)

  • الجسم يكوّن بويضة ويحدث تبويض تلقائي
  • يتم متابعة التبويض (بتحاليل LH أو سونار)
  • قد يتم بدون حقنة تفجير إذا تم رصد التبويض تلقائيًا

2) الإرجاع في دورة طبيعية مُعدّلة (Modified natural cycle FET)

  • الجسم أيضًا يكوّن بويضة
  • لكن بدل انتظار التبويض “يومًا بيوم”، نستخدم حقنة التفجير لضبط موعد الإباضة
  • الفكرة هنا: تحديد يوم الإرجاع بدقة أعلى وتقليل احتمالات الإلغاء أو تذبذب التوقيت

3) الإرجاع في دورة هرمونية/مُبرمجة (Programmed / HRT FET)

  • لا نعتمد على تبويض أساسًا
  • يتم بناء بطانة الرحم بإستروجين ثم دعمها ببروجيستيرون
  • غالبًا لا توجد حاجة لحقنة تفجير لأننا لا ننتظر إباضة ولا نكوّن جسمًا أصفر طبيعيًا

إذًا: السؤال الحقيقي ليس “هل حقنة التفجير مفيدة؟” بل: “هل بروتوكولي أصلاً يعتمد على إباضة؟”

ثالثًا: متى تكون حقنة التفجير مفيدة فعلًا في إرجاع المجمد؟

1) عندما يكون الهدف هو “ضبط التوقيت” لا “رفع النسبة”

في الدورة الطبيعية المُعدّلة، حقنة التفجير تُستخدم كثيرًا لأن فائدتها الكبرى هي:

  • تحديد يوم الإباضة بدقة
  • ثم تحديد يوم الإرجاع بدقة تبعًا لعمر الجنين (مثلًا: بلاستوسيست بعد عدد محدد من الأيام)

هذا يساعد في تجنب مشكلة شائعة:
النافذة ضيقة… وأي تقديم/تأخير قد يقلل فرص الانغراس. دراسات عن “مطابقة التوقيت” تشير إلى أن عدم التطابق قد يرتبط بانخفاض معدلات الحمل مقارنة بالتوقيت المطابق.

2) لتقليل عدد الزيارات والمتابعة اليومية

هناك دراسات قارنت المتابعة حتى رصد التبويض تلقائيًا مقابل التفجير بـ hCG لتحديد الإباضة، ووجدت نتائج حمل متقاربة مع اختلاف في نمط المتابعة وعدد الزيارات.

3) لتجنب إلغاء الدورة أو التعارض مع أيام إغلاق المركز

أحيانًا سبب التفجير ليس طبيًا بحتًا بل تنظيميًا:
بدل أن يحدث التبويض في يوم غير مناسب (مثل عطلة)، تُستخدم الحقنة لتقريب التوقيت وتحسين إمكانية جدولة الإرجاع.مهم: هذا لا يعني “تسويق” أو “روتين”. يعني ببساطة أن بعض الحالات تحتاج قابلية جدولة دون التضحية بالدقة.

رابعًا: هل حقنة التفجير ترفع نسبة الحمل في إرجاع المجمد؟

هنا يجب أن نكون دقيقين:
الأدلة ليست تقول إن حقنة التفجير وحدها ترفع النسبة دائمًا.

  • في سياق “حقنة hCG كدعم للطور الأصفر” في دورة طبيعية لـ FET، تجربة عشوائية مزدوجة التعمية (Hum Reprod 2017) وجدت أن استخدام hCG لم يحسّن معدل الحمل المستمر.
  • كثير من الأدبيات تركز على أن قيمة التفجير في mNC-FET هي تحديد التوقيت أكثر من كونها “منشّطًا لفرص الانغراس” بذاتها.

إذًا لو سؤالك: “هل الحقنة لوحدها بتزوّد النسبة؟”
الإجابة الأقرب علميًا: ليس بالضرورة—لكنها قد تمنع أخطاء توقيت قد تؤثر على النتيجة.

خامسًا: متى لا تكون حقنة التفجير مفيدة؟

1) في دورة الإرجاع المُبرمجة (HRT/Programmed)

إذا كان الإرجاع مبنيًا بالكامل على الإستروجين والبروجيستيرون بدون إباضة:

  • حقنة التفجير غالبًا لا تضيف شيئًا
    لأن توقيت الإرجاع هنا يُحدد بالبروجيستيرون، وليس بالإباضة.

2) إذا كانت الإباضة واضحة ومؤكدة دون لبس

في “الدورة الطبيعية الحقيقية” (True natural / Ovu-FET)، إذا تم رصد موجة LH وحدوث الإباضة بصورة واضحة، قد يختار الطبيب عدم استخدام التفجير أصلاً.

سادسًا: هل لحقنة التفجير أضرار أو آثار جانبية في إرجاع المجمد؟

في سياق إرجاع المجمد (خصوصًا الطبيعي/المعدل)، الجرعة المفردة من hCG عادةً تُعد آمنة لمعظم السيدات—لكن توجد نقاط عملية مهمّة:

1) قد تسبب “تحليل حمل إيجابي كاذب” لو تم التحليل مبكرًا

لأن hCG هو نفس الهرمون الذي يقيسه اختبار الحمل.
فلو عملتِ تحليل بدري جدًا بعد الحقنة، قد يظهر إيجابيًا قبل أن يكون هناك حمل فعلي (حسب التوقيت والجرعة).

2) أعراض بسيطة شائعة

مثل:

  • انتفاخ خفيف
  • شد بسيط أسفل البطن
  • ألم مكان الحقن

3) ماذا عن فرط التنشيط (OHSS)؟

فرط التنشيط يرتبط أكثر بدورات تنشيط المبيض العالية، و hCG معروف بأنه قد يزيد خطر OHSS في سياقات معينة من التنشيط
ولهذا تقلل الإرشادات الاعتماد على hCG كدعم للطور الأصفر في بعض بروتوكولات التنشيط.
لكن في إرجاع المجمد بدورة طبيعية/معدلة (بدون تنشيط قوي)، يكون هذا القلق أقل عادة—مع بقاء القرار فرديًا حسب تاريخك الطبي.

سابعًا: أسئلة شائعة بشكل سريع

هل لو ما أخدتش حقنة التفجير الإرجاع يفشل؟

ليس تلقائيًا. الفشل يرتبط بعوامل كثيرة، وأهمها التوقيت الصحيح ونوعية الجنين وبطانة الرحم. حقنة التفجير ليست “شرط نجاح” دائمًا.

هل التفجير أفضل من متابعة LH؟

بعض الدراسات تشير لتقارب النتائج، والفارق يكون غالبًا في سهولة الجدولة وتقليل الإلغاء.

هل تفيد أكثر مع البلاستوسيست ولا أجنة اليوم الثالث؟

القضية هنا “التزامن” بين عمر الجنين ونافذة البطانة. توجد نقاشات وأبحاث حول أفضل يوم بعد التفجير للإرجاع (مثل +6 أو +7 للبلاستوسيست) لأن فروق يوم واحد قد تهم.

القرار الذي لا يجب أن يُبنى على “وصفة واحدة”

في عيادة د. محمد المهدي، قرار استخدام حقنة التفجير في إرجاع المجمد لا يُعامل كخطوة ثابتة للجميع، لأن نفس السؤال (“هل تفيد؟”) قد تكون إجابته مختلفة حسب:

  • هل دورتك منتظمة أم لا؟
  • هل البروتوكول طبيعي أم هرموني؟
  • هل حدثت محاولات فاشلة سابقة بسبب التوقيت؟
  • كيف تبدو بطانة الرحم في المتابعة؟
  • هل نحتاج تقليل احتمالات الإلغاء أو تضارب المواعيد؟

الفكرة ليست تكثير خطوات… بل اختيار أقل تدخل يحقق أعلى دقة.

دعوة هادئة للحجز

إذا كنتِ في مرحلة تجهيز إرجاع مجمد، ومحتارة هل حقنة التفجير تناسب بروتوكولك أم لا—خصوصًا لو عندك تجربة سابقة غير واضحة السبب—فجلسة تقييم قصيرة تساعد على فهم “لماذا” قبل اختيار “ماذا نفعل”.

Comments
* The email will not be published on the website.