كثير من السيدات اللاتي يبدأن رحلة الحقن المجهري يكتشفن أثناء التحاليل وجود مشكلة في الغدة الدرقية، أو يسمعن من طبيب آخر أن الغدة قد تكون سببًا في تأخر الحمل أو فشل المحاولة السابقة.
وهنا يظهر سؤال مهم جدًا:هل مشاكل الغدة فعلًا تؤثر على نجاح الحقن المجهري؟ وهل يمكن أن تمنع الحمل؟الإجابة ليست بسيطة بنعم أو لا.
لأن الغدة الدرقية مرتبطة بعدة وظائف هرمونية أساسية في جسم المرأة، وبعض اضطراباتها قد تؤثر على الخصوبة أو على ثبات الحمل، لكن في أغلب الحالات يمكن السيطرة عليها بسهولة إذا تم تشخيصها مبكرًا.في هذا المقال سنوضح بشكل علمي مبسط:
الغدة الدرقية هي غدة صغيرة موجودة في مقدمة الرقبة، لكنها تتحكم في التمثيل الغذائي وتنظيم العديد من الهرمونات في الجسم.تفرز الغدة هرمونات رئيسية أهمها:
ويتم التحكم فيها عن طريق هرمون TSH القادم من الغدة النخامية في المخ.هذه الهرمونات لا تؤثر فقط على الطاقة أو الوزن كما يعتقد البعض، بل تؤثر أيضًا على:
لذلك يتم فحص TSH بشكل روتيني قبل بدء أي برنامج حقن مجهري.
نعم، في بعض الحالات قد تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية على الخصوبة بشكل غير مباشر.لكن التأثير لا يحدث في كل الحالات، بل يعتمد على نوع المشكلة ومدى شدتها.أشهر المشاكل المرتبطة بالغدة هي:
في هذه الحالة تكون الغدة أقل نشاطًا من الطبيعي.قد يؤدي ذلك إلى:
كما قد يزيد من احتمال الإجهاض المبكر إذا لم يتم ضبطه قبل الحمل.
وهي حالة أقل شيوعًا لكنها قد تؤثر أيضًا على الخصوبة.ومن تأثيراتها المحتملة:
لكن غالبًا يتم علاجها أو السيطرة عليها قبل بدء العلاج الإنجابي.
في بعض الحالات تكون الغدة طبيعية في التحاليل، لكن توجد أجسام مضادة للغدة الدرقية مثل:
بعض الدراسات تشير إلى أن وجود هذه الأجسام المضادة قد يرتبط بزيادة احتمال فقدان الحمل المبكر لدى بعض السيدات.لكن وجودها لا يعني بالضرورة فشل الحمل، بل يحتاج تقييمًا حسب الحالة.
الإجابة الأدق هي:قد تؤثر إذا لم يتم ضبطها قبل بدء العلاج.لكن في معظم الحالات، بمجرد ضبط هرمون الغدة يصبح تأثيرها محدودًا أو غير موجود.قبل الحقن المجهري يهتم الأطباء عادة بضبط مستوى TSH ليكون في حدود مناسبة للحمل.غالبًا يكون المستوى المفضل:أقل من 2.5 mIU/L قبل بدء العلاج أو في بداية الحمل.عندما يتم الوصول لهذا المستوى، فإن:
من المفاهيم الشائعة أن الغدة هي السبب الرئيسي لفشل الحقن المجهري.لكن الحقيقة الطبية أكثر تعقيدًا.فشل الحقن المجهري قد يكون مرتبطًا بعوامل عديدة مثل:
أما الغدة الدرقية فهي عادة عامل يمكن التحكم فيه بسهولة.وفي أغلب الحالات:إذا تم ضبط الغدة قبل العلاج
فإن تأثيرها على النتيجة يكون محدودًا.
هناك حالات تحتاج اهتمامًا أكبر قبل بدء العلاج، مثل:
خصوصًا إذا كان أعلى من 4 أو 5.
مثل:
في هذه الحالات قد يطلب الطبيب:
في أغلب الأحيان لا يؤخر العلاج لفترة طويلة.معظم حالات قصور الغدة يتم ضبطها باستخدام دواء بسيط مثل ليفوثيروكسين.وغالبًا يستغرق ضبط الهرمون:من 4 إلى 6 أسابيع.بعدها يمكن بدء برنامج التنشيط بأمان.
نعم، لأن احتياجات الجسم لهرمونات الغدة قد تتغير أثناء الحمل.لذلك يتم متابعة تحليل TSH عادة كل:
للتأكد من بقاء الهرمون في المستوى المناسب.السبب أن هرمونات الغدة مهمة جدًا لنمو الجنين خصوصًا في الأشهر الأولى.
غير صحيح.
معظم الحالات تحمل طبيعيًا بعد ضبط الهرمون.
ليس بالضرورة، لأن القيم قد تختلف قليلًا ويتم تعديلها بسهولة.
هذا غير دقيق علميًا، ويعتمد على عوامل أخرى كثيرة.
في بعض الحالات قد يظهر تحليل الغدة غير طبيعي قليلًا، بينما لا تكون المشكلة في الغدة نفسها.هنا يصبح السؤال الأهم:هل هذا التحليل هو السبب الحقيقي لتأخر الحمل؟في منهج التقييم الذي يتبعه د. محمد المهدي في علاج العقم، لا يتم التعامل مع التحليل بشكل منفصل عن باقي الصورة.بل يتم النظر إلى عدة عناصر معًا:
أحيانًا يكون التركيز الزائد على تحليل واحد سببًا في تأخير القرار الصحيح، بينما المشكلة الحقيقية قد تكون في عامل آخر تمامًا.لهذا السبب يتم دائمًا تقييم الغدة ضمن منظومة كاملة من التحاليل والعوامل قبل اتخاذ أي قرار علاجي.
إذا كنتِ:
فقد يكون من المفيد إجراء تقييم شامل للحالة.ليس فقط لضبط التحاليل، بل لفهم هل هذا العامل مؤثر فعلاً أم لا قبل بدء الخطوة التالية.
مشاكل الغدة الدرقية قد تؤثر على الخصوبة أو على ثبات الحمل في بعض الحالات، لكنها نادرًا ما تكون سببًا مباشرًا لفشل الحقن المجهري إذا تم تشخيصها وضبطها قبل العلاج.الأهم ليس مجرد وجود مشكلة في الغدة، بل مدى التحكم فيها قبل بدء البرنامج العلاجي.في معظم الحالات يمكن السيطرة عليها بسهولة، وتصبح فرص الحمل قريبة جدًا من الطبيعي.